ابن الجوزي
25
كشف المشكل من حديث الصحيحين
وقوله : « حجي عنها » دليل على أن الحج لا يسقط بالموت ، والمعنى : افعلي ما لزمها ، وهذا مذهب أحمد ، وقال أبو حنيفة ومالك : يسقط إلا أن يوصي به الميت . وعندنا أنه إذا مات من عليه فرض الحج لزم الورثة أن يحجوا عنه من صلب ماله ، من دويرة أهله ، سواء أوصى بذلك أم لم يوص . وقال أبو حنيفة ومالك : لا يلزمهم إلا أن يوصي . قال الشافعي : يحج عنه من الميقات ، وهذا الحج على ما وصفنا بقع عن المحجوج عنه في مذهب مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : يقع عن الحاج ، وللمحجوج عنه ثواب النفقة ( 1 ) . 493 / 598 - وفي الحديث الخامس : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ، وقال : « عمدا صنعته » ( 2 ) . كان من عادته عليه السلام الوضوء لكل صلاة إيثاراً للمستحب ، ففعل هذا ليبين أنه جائر . 494 / 599 - وفي الحديث السادس : أن رجلا نشد في المسجد فقال : من دعا إلى الجمل الأحمر : فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « لا وجدت » ( 3 ) . نشد الرجل الضالة بمعنى طلبها : وأنشدها بمعنى عرفها ، وإنما قال له : « ولا وجدت » لترك احترامه المسجد ، والمسجد إنما بني لذكر الله عز وجل وطلب الآخرة لا لأمور الدنيا ( 4 ) ، وقد كان ينبغي لهذا أن ينشد ضالته على باب المسجد لا فيه .
--> ( 1 ) ينظر « الاستذكار » ( 12 / 66 - 69 ) ، و « المهذب » ( 1 / 199 ) ، و « المغني » ( 5 / 38 ، 39 ) . ( 2 ) مسلم ( 277 ) . ( 3 ) في خ ، ك ( للأمور الدنيوية ) .